ترامب يقر بالهزيمة في انتخابات منتصف الولاية بعد سيطرة الديموقراطيين على الكونغرس

اربيل(كوردستان24) - انتزع الديموقراطيون السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات منتصف الولاية، محوّلين الاقتراع إلى هزيمة قاسية للجمهوريين والرئيس دونالد ترامب الذي أبدى "استعدادا تاما لتقبّل النتائج".

بفوزهم بالغالبية في مجلسَي النواب والشيوخ، أصبحت للديموقراطيين اليد الطولى في تعطيل أجندة ترامب التشريعية في العامين الأخيرين من ولايته وبدء تحقيقات مع مسؤوليه توعّدوا بها باكرا.

وأعطى الرئيس الأميركي إشادة نادرة بخصومه الديموقراطيين الثلاثاء، قائلا لقناة فوكس نيوز إنهم أبلوا "بلاء حسنا"، مضيفا "لا ينبغي أن أشعر بالذنب".

وقال ترامب لصحيفة نيويورك تايمز "أنا مستعد تماما لتقبّل تلك النتائج. سنعمل مع الديموقراطيين، ونتطلع كما تعلمون للتعاون معهم. سنتوصل على الأرجح إلى تفاهمات".

وقال زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز الذي يُتوقع أن يتولى رئاسة المجلس في الكونغرس الجديد، أمام أنصاره "سنحاسب أولئك الذين جرّوا هذا البلد إلى مستويات غير مسبوقة من الفساد".

وأضاف "فعندما ينشغل مسؤولون في مناصب رفيعة بإثراء أنفسهم أو أفراد أسرهم أو أصدقائهم أو مموليهم، فإنهم لا يعيرون اهتماما لتحسين حياة الشعب الأميركي".

وتُعدّ الانتخابات بمثابة استفتاء شعبي على الولاية الثانية لترامب، خصوصا في ظلّ استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية والحرب المتواصلة على إيران، والتي ساهمت بدورها في ارتفاع أسعار الوقود، لتتراجع بفعل كل ذلك معدّلات تأييد الرئيس إلى أدنى مستوياتها.

وقال ترامب لقناة "فوكس نيوز" مساء الثلاثاء إن الحرب مع إيران أدت دورا في الهزيمة المدوية لحزب الجمهوريين.

وفي تعليق على الانتخابات الأميركية، قال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف الأربعاء إن تصويت الأميركيين هو "لا للحرب".

وجاء في منشور لقاليباف على منصة إكس "سواء عن قناعة أو بسبب تكاليف المعيشة، قال الأميركيون: لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة".

وفي واحدة من أكبر مفاجآت اليوم الانتخابي، أظهرت تقديرات إعلامية فوز طبيبة الأطفال الديموقراطية آني آندروز على منافستها الجمهورية دارلين غراهام، المدعومة من ترامب، في ولاية كارولاينا الجنوبية.

وعُيّنت دارلين خلفا لشقيقها السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام بعد وفاته في تموز/يوليو. ولم يفز الديموقراطيون بأي انتخابات لمجلس الشيوخ في هذه الولاية المحافظة منذ العام 1998.

وسبق هذا الفوز، خسارة جمهورية في كارولاينا الشمالية، حيث انتزع الحاكم السابق للولاية روي كوبر مقعد الرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية مايكل واتلي الذي اختاره ترامب شخصيا.

وشكّل فوز آدم هاملتون على السيناتور الجمهوري الحالي روجر مارشال في ولاية كانساس، واحدة من أكبر المفاجآت، ليصبح أول يفوز بهذا المقعد منذ العام 1932.

وفاز الديموقراطي جيمس تالاريكو في سباق مجلس الشيوخ الأميركي في ولاية تكساس، لينتزع بذلك مقعدا إضافيا لصالح حزبه.

وهزم الديموقراطي شيرود براون الجمهوري جون هاستيد في سباق محتدم على مقعد في مجلس الشيوخ في ولاية أوهايو.

كذلك، تمكن الديموقراطيون من الاحتفاظ بمقاعد حاسمة في مجلس الشيوخ، ولا سيما جورجيا حيث فاز جون أوسوف بولاية جديدة، ونيوهامبشر حيث أصبح كريس باباس أول رجل مثلي الجنس يُنتخب عضوا في المجلس.

- تحذير من "موجة زرقاء" -

بدا الزخم بوضوح في مصلحة الديموقراطيين. فقد أظهرت نتائج لانتخابات اتساع حجم الانتكاسة الجمهورية، مع تحقيق الديموقراطيين مكاسب في دوائر لطالما عُدت معاقل جمهورية.

وفي سباق حظي بمتابعة واسعة، هزم الديموقراطي جاي دي فورد النائبة الجمهورية فيكتوريا سبارتز في ولاية إنديانا.

وكان محللون اعتبروا أن خسارة الجمهوريين في هذه الدائرة ستكون مؤشرا مبكرا إلى احتمال تشكُّل "موجة زرقاء" ديموقراطية.

أيضا، انتزع الحزب مقعدا جمهوريا في مجلس النواب في كارولاينا الشمالية، فيما أظهرت النتائج في فلوريدا أن إعادة رسم الدوائر الانتخابية لم تحقق للجمهوريين المكاسب المأمولة.

وفي جورجيا، فازت رئيسة بلدية أتلانتا السابقة كيشا لانس بوتومز بمنصب الحاكم، لتصبح أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة في تاريخ الولايات المتحدة، منهية 24 عاما من السيطرة الجمهورية على المنصب.

ورغم ذلك، حقّق الجمهوريون بعض المكاسب، إذ فاز بايرون دونالدز المدعوم من ترامب بمنصب حاكم فلوريدا، ليصبح أول حاكم أسود للولاية، فيما احتفظت الجمهورية آشلي مودي بمقعد في مجلس الشيوخ.

واعتبر أوسوف أن الانتصارات الديموقراطية تبرهن عن رفض الناخبين الأميركيين للرئيس دونالد ترامب الذي وصفه بأنه "فاسد" و"عديم الفائدة".

- بيت أبيض "متّحد" -

قال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة فرانس برس إن الأجواء في مقر الرئاسة الاميركية تتسم بـ"التحدي"، محذرا من أن الرئيس سيواصل مواجهة "اليسار المتطرف" بغض النظر عن نتائج الانتخابات. وحذّر قائلا "استعدوا للآتي".

ومن شأن سيطرة الديموقراطيين على مجلس النواب تمكين اللجان البرلمانية من التحقيق في ملفات الحرب على إيران وعمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين وشبهات فساد، فضلا عن تعقيد جهود ترامب لتمرير تشريعات جديدة.

أما خسارة مجلس الشيوخ أيضا فتهدد قدرته على تثبيت القضاة وتعيين كبار مسؤولي إدارته.

وبالنسبة إلى كثير من الناخبين، مثّلت تكاليف المعيشة القضية الأساسية في الانتخابات.

وقالت الناخبة تايلور كوك (24 عاما) من لوس أنجليس "الإيجارات وأسعار المواد الغذائية وفواتير الخدمات والضرائب العقارية تواصل الارتفاع، أريد أشخاصا في الكونغرس يتخذون إجراءات فعلية لمعالجة هذه التكاليف".

ودافع ترامب الثلاثاء عن سياساته خلال مداخلة هاتفية تلفزيونية موجهة إلى الناخبين صباح يوم الانتخابات، مؤكدا أن إجراءاته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية ساهمت في "إعادة بناء" البلاد.

وقال ترامب لبرنامج "فوكس أند فريندز"، "علينا أن نحافظ على عظمة أميركا. نحن عظماء الآن. كنا فظيعين قبل عامين".

وكان ترامب لمح مسبقا إلى احتمال التعامل مع كونغرس تسيطر عليه المعارضة، قائلاً في مقابلة بُثت الاثنين "سأستخدم حق النقض ضد كل شيء"، قبل أن يقر بإمكانية التوصل لاحقا إلى تفاهمات مع الديموقراطيين.

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية